بلد بنحبّه... ومستقبل مش مستعدين نخسره
مصر مش مجرد بلد على الخريطة.
إحساس.
هي ريحة النيل بالليل، وصوت القاهرة وهي بتصحى قبل الشمس، والشوارع اللي مليانة حياة، والحجر القديم اللي واقف من آلاف السنين، والبحر الأحمر، والصحراء، والقرى، والأكل، والضحكة، ولمّة العيلة، والحكايات اللي بتنتقل من جيل لجيل.
بالنسبة لنا، مصر هي البيت.
أنا شاب نص مصري ونص فنلندي، وطول حياتي كان عندي فرصة إني أزور مصر مرات كتير. وكل مرة برجع فيها، بافتكر قد إيه البلد دي استثنائية وجميلة.
لكن في حاجة كانت دايمًا بتوجعني.
الزبالة. مش لأن المصريين مش بيحبوا بلدهم. بالعكس. المصري بيحب بلده. لكن في حاجة بقينا نتعامل معاها كأنها عادية، وهي في الحقيقة عمرها ما كان المفروض تبقى عادية.
بلاستيك في الشوارع. إزاز جنب الطرق. مخلفات حوالين الأماكن الجميلة. زبالة بتختفيك من شارع عشان تظهر في شارع تاني.
وفي النهاية، بدأت أسأل نفسي سؤال بسيط:
لو بنحب مصر للدرجة دي، ليه سايبينها تتحشر تحت مخلفاتها؟
— بداية وافاري مصرWafary Egypt ما بدأتش في قاعة اجتماعات.
وما بدأتش علشان حد اكتشف فرصة تجارية. بدأت من عيلة بتحب مصر، وبصّت على بلدها وحست إن لازم يحصل تغيير.
بالنسبة لي، مصر كانت دايمًا جزء مهم ومعقد وجميل من هويتي.
إني أعيش بين ثقافتين، مصر وفنلندا، خلاني أشوف البلدين من زوايا مختلفة. فنلندا معروفة بالنظافة، والطبيعة، والغابات، والبحيرات، والاهتمام الكبير بالبيئة.
مصر مختلفة. مصر قوية. مصر مليانة حياة.
مصر فيها ملايين الناس اللي بتتحرك، وتشتغل، وتبني، وتطبخ، وتسافر، وتعيش كل يوم. لكن مصر كمان بتواجه تحدي بيئي ضخم.
المشكلة مش إن مصر مش جميلة. المشكلة إننا ساعات بنسمح للجمال ده يختفي تحت الحاجة اللي بنرميها. وده شيء بيوجع.
لأنك لما تبص لمصر، أنت بتبص لحضارة عاشت لآلاف السنين.
الأهرامات لسه واقفة. المعابد لسه واقفة. النيل لسه ماشي. حكايات مصر القديمة سافرت آلاف السنين عشان توصل لنا. أجيال سبقتنا وسابت ورائها حاجة.
فإحنا هنسيب إيه وراؤنا؟
Wafary Egypt مشروع عيلة.
بدأ من أب وابنه، لكن الموضوع مش واقف عندهم. كريم عنده أخين، والاتنين جزء من الرحلة دي.
ثلاثة إخوات. أب. عيلة واحدة. وحلم كبير:
إننا نساعد في جعل مصر أنظف وأكثر استدامة واستعدادًا للمستقبل.
إحنا عارفين إننا مش هنقدر ننضف مصر كلها في يوم وليلة. إحنا مش عايشين في وهم. مصر كبيرة جدًا. وفيها ملايين الناس وآلاف المجتمعات وعدد لا نهائي من الشوارع، وكمية ضخمة جدًا من المخلفات كل يوم.
إحنا عارفين إن موقع واحد مش هيحل ده. شركة واحدة مش هتحل ده. عيلة واحدة مش هتخلق المعجزة لوحدها.
لكن بنؤمن بحاجة بقوة: كل تغيير كبير لازم يبدأ من مكان ما. وإحنا عايزين Wafary Egypt تكون واحدة من البدايات دي.
اسم وافاري بيمثل فكرة بناء نظام أفضل حوالين المخلفات، الموارد، والمسؤولية.
لأن إعادة التدوير مش المفروض تكون حاجة بنتكلم عنها مرة في السنة. لازم تبقى حياة المصريين اليومية.
المواد دي ممكن يكون ليها حياة تانية. وهنا بيبدأ المستقبل.
مصر سمعت وعود كتير قبل كده. سياسيين وعدوا. شركات وعدت. مؤسسات وعدت. وناس وعدت.
لكن الشوارع مش هتنضف لمجرد إن حد وعد.
التغيير بيحصل لما نبني أنظمة. بيحصل لما الناس تلاقي مكان ترمي فيه المواد القابلة لإعادة التدوير. بيحصل لما الجمع يشتغل. بيحصل لما المصانع تنوجد. بيحصل لما الشركات تشارك. بيحصل لما المدارس تعلم الأطفال إن رمي الزبالة على الأرض مش طبيعي. بيحصل لما المجتمعات تفخر بنظافة شوارعها.
بيحصل لما الناس تؤمن إن تصرفاتها بتفرق. وده هو المجتمع اللي عايزين نساعد في بنائه.
هدفنا إننا ندخل سنة 2027 برؤية واضحة.
مش مجرد إننا نقول: "مصر لازم تعيد تدوير." لكن نسأل: إزاي؟
دي الأسئلة اللي وافاري مصر عايزة تشتغل عليها.
عايز نساعد في توفير حلول عملية. عايزين نربط بين الناس والمؤسسات. عايزين نشجع إعادة التدوير. عايزين ندعم مجتمعات أنظف. عايزين ندعم المسؤولية البيئية.
وفي النهاية، عايزين نساهم في بناء مصر بتتعامل مع المخلفات كمورد مش كحاجة نخبيها وخلاص.
في حاجة مهمة في وافاري مش عايزين نخسرها أبدًا.
ده مشروع عيلة. ثلاثة إخوات مشاركين فيه. كل واحد فينا جاي من نفس العيلة، بس كل واحد عنده تجربته وأفكاره وأحلامه.
مع والدنا، عايزين نبني حاجة أكبر من أي فرد فينا.
لأن الموضوع مش موقع إلكتروني. ومش لوجو. ومش حملة بيئية الناس تنساها بعد شهرين.
عايزين نبني حاجة عيلتنا تبص عليها بعد عقود وتقول: "إحنا بدأناها."
يمكن في يوم ولادنا يكملوها، ولاد ولادهم يكملوها.لما تقف قدام الأهرامات، بتحس بإحساس غريب. بتدرك إن ناس عاشوا من آلاف السنين بنوا حاجة لسه شايفينها النهاردة. ما كانوا يعرفونا. ما كانوا يعرفوا أسامينا. ما كانوا يعرفوا تكنولوجيتنا. بس اللي بنوه عاش.
ده بيخليك تفكر في المسؤولية.
لو المصري القديم قدر يبني آثار تعيش لآلاف السنين، أكيد المصري الحديث يقدر يبني ثقافة مسؤولية بيئية تعيش لأجيال.
مش عايزين مصر تتذكر بس باللي بنته من آلاف السنين. عايزين الأجيال الجديدة تبص لمصر وتقول:
عايزين نوضح حاجة مهمة. Wafary Egypt مش هنا عشان تلوم المصريين.
مشكلة المخلفات أكبر من مجرد جملة: "الناس بترمي زبالة في الشارع."
ليه ده بيحصل؟ هل فيه صناديق كفاية؟ هل أنظمة الجمع منتظم؟ هل منشآت إعادة التدوير متاحة؟ هل الناس متعلّمة إزاي تفرز؟ هل الشركات عندها حوافز؟ هل المواد القابلة للتدوير بتتجمع بجد منفصلة؟ هل المجتمعات عندها حلول عملية؟
الأسئلة دي بتفرق. لأن لو عايزين الناس تغير سلوكها، لازم نديهم الأدوات.
مش عايزين شعور بالعار. عايزين مشاركة. مش عايزين ناس تحس بالذنب. عايزين ناس تحس بالفخر.
حلمنا أكبر بكتير من مدينة واحدة.
القاهرة مهمة. الإسكندرية مهمة. الجيزة مهمة. الأقصر مهمة. أسوان مهمة. الغردقة مهمة. شرم الشيخ مهمة. المنصورة مهمة. بورسعيد مهمة. السويس مهمة.
كل مدينة مهمة. كل قرية مهمة. كل شارع مهم. كل شاطئ مهم. كل ضفة نهر مهمة.
مصر مش مكان واحد. مصر ملايين الأماكن المرتبطة ببعض. لو عايزين مصر أنظف، التغيير ما ينفعش يخص حي واحد. لازم يبقى حركة قومية.
يمكن أهم جزء في المهمة دي هو الجيل الجديد.
الأطفال لازم يكبروا وهم عارفين إن إعادة التدوير حاجة طبيعية. لازم يعرفوا إن البلاستيك مكانه الصح فين. لازم يفهموا إن رمي الزبالة في الطبيعة له عواقب. لازم يتعلموا إن نظافة منطقتهم مش شغلة حد تاني. دي مسؤولية الكل.
تخيل طفل بيتكبر في 2035 وبيفكر: "طبعاً بنعيد تدوير، دي الحاجة الطبيعية اللي بنعملها."
دي مصر اللي عايزين نساعد في خلقها.مش بالخوف. مش بالعقاب. بالتعليم، البنية التحتية، والثقافة.
مش بندعي العكس. المشروع هيكون صعب. هيكون فيه عوائق. ناس هتقولنا مش هينفع. تحديات مالية ولوجستية وبيروقراطية وأخطاء. أيام المشكلة هتبان أكبر بكتير من الحل.
لأن انتظار اللحظة المثالية هو طريقة تانية عشان ما تبدأش أصلًا.
ما نقدرش نعد إن وافاري مصر هتطهر مصر كلها. ده هيبقى مش صادق. ما نقدرش نعد إننا هنحل مشكلة المخلفات كلها لوحدنا.
بس نقدر ندي وعد تاني.
هنمشي لقدام. هنتعلم. هنسمع. هنتشارك مع ناس تفهم أكتر مننا. هندور على شركاء. هندعم مبادرات إعادة التدوير العملية. هنشجع الشركات. هنعلم في كل مكان نقدر عليه.
وهنستمر نضغط تجاه فكرة بسيطة: مصر تستاهل تبقى جميلة من بره زي ما هي جميلة في قلوبنا.
Wafary Egypt لسه ما خلصتش. بالعكس، دي لسه بتبدأ.
النهاردة، عيلة معها فكرة. بكره، شبكة شركاء. بعدين مبادرات تدوير، برامج جمع، برامج تعليمية، مجتمعات، شركات، مدن.
وفي يوم، يمكن مصر اللي إعادة التدوير فيها جزء من الحياة اليومية.
مش عارفين الرحلة دي هتاخدنا فين بالظبط، بس عارفين احنا عايزين نروح فين.
نحو مصر أنظف.
نحو مصر أخضر.
نحو مصر أكثر مسؤولة.
نحو مصر يفتخر أولادنا بوراثتها.
لأن مصر عاشت آلاف السنين. ودورنا جه عشان نحميها.